الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
451
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى « 1 » ، ثم قال جل ذكره : وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ « 2 » ، وكان علي عليه السّلام وكان حقه الوصية التي جعلت له ، والاسم الأكبر ، وميراث العلم ، وآثار علم النبوّة ، فقال : قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى « 3 » ، ثم قال : وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ « 4 » ، يقول : أسألكم عن المودة التي أنزلت عليكم فضلها ، مودة القربى ، بأي ذنب قتلتموهم ؟ وقال جل ذكره : فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ * « 5 » ، قال :
--> ( 1 ) الأنفال : 41 . ( 2 ) الإسراء : 26 . ( 3 ) الشورى : 23 . ( 4 ) التكوير : 8 ، 9 . قال المجلسي : قوله : « وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ » ، أقول : القراءة المشهورة : الموءودة بالهمزة ، قال الطبرسي : الموءودة : هي الجارية المدفونة حية ، وكانت المرأة إذا حان وقت ولادتها حفرت حفرة وقعدت على رأسها ، فإن ولدت بنتا رمتها في الحفرة ، وإن ولدت غلاما حبسته ، أي تسئل فيقال لها : بأي ذنب قتلت ؟ ومعنى سؤالها توبيخ قاتلها ، وقيل : المعنى : يسئل قاتلها ، بأي ذنب قتلت ؟ وروي عن أبي جعفر وأبي عبد اللّه عليهما السّلام : « وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ » بفتح الميم والواو . وروي عن ابن عباس أنه قال : هو من قتل في مودتنا أهل البيت . وعن أبي جعفر عليه السّلام : « يعني قرابة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ومن قتل في جهاد » وفي رواية أخرى ، قال : « هو من قتل في مودتنا وولايتنا » انتهى . وأقول : الظاهر أن أكثر تلك الأخبار مبنية على تلك القراءة الثانية ، إما بحذف المضاف ، أي أهل المودة يسئلون بأي ذنب قتلوا ، أو بإسناد القتل إلى المودة مجازا ، والمراد قتل أهلها ، أو بالتجوز في القتل ، والمراد تضييع مودة أهل البيت عليهم السّلام وإبطالها وعدم القيام بها وبحقوقها ، وبعضها على القراءة الأولى المشهورة بأن يكون المراد بالموؤدة النفس المدفونة في التراب مطلقا أو حية ، إشارة إلى أنهم لكونهم مقتولين في سبيل اللّه تعالى ، ليسوا بأموات ، بل أحياء عند ربهم يرزقون ، فكأنهم دفنوا أحياء ، وفيه من اللطف ما لا يخفى ، وهذا الخبر يؤيد الوجه الأول لقوله : قَتَلْتُمُوهُمْ . « مرآة العقول : ج 3 ، ص 281 » . ( 5 ) النحل : 43 ، الأنبياء : 7 .